سيد محمد طنطاوي

33

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « من دل على خير فله مثل أجر فاعله » « 1 » وروى الإمام مسلَّم - أيضا - عن أبي هريرة قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا . ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه . لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا » « 2 » . وقوله - تعالى - * ( واتَّقُوا اللَّه إِنَّ اللَّه شَدِيدُ الْعِقابِ ) * تذييل قصد به إنذار الذين يتعاونون على الإثم والعدوان . أي : اتقوا اللَّه - أيها الناس - واخشوه فيما أمركم ونهاكم ، فإنه - سبحانه شديد العقاب لمن خالف أمره ، وانحرف عن طريقه القويم . وبذلك نرى أن الآية الكريمة قد نهت المؤمنين عن استحلال ما حرمه اللَّه عليهم من محارم ، وعن الإخلال بشيء من أحكامها ، كما نهتهم عن أن يحملهم بغضهم لغيرهم على الاعتداء عليه وأمرتهم بأن يتعاونوا على فعل الخير الذي ينفعهم وينفع غيرهم من الناس وعلى ما يوصلهم إلى طاعته - سبحانه - وحسن مثوبته ، ولا يتعاونوا على الأفعال التي يأثم فاعلها ، وعلى مجاوزة حدود اللَّه بالاعتداء على غيرهم . ثم حذرتهم في نهايتها من العقاب الشديد الذي ينزله سبحانه - بكل من عصاه ، وانحرف عن هداه . ثم شرع - سبحانه - في بيان المحرمات التي أشار إليها قبل ذلك بقوله : * ( إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ ) * فبين ما يحرم أكله من الحيوان لأسباب معينة فقال - تعالى - :

--> ( 1 ) صحيح مسلَّم - كتاب الإمارة - ج 6 ص 41 - طبعة مصطفى الحلبي سنة 1380 ه سنة 1960 ( 2 ) صحيح مسلَّم - كتاب العلم - ج 8 ص 62